ابن الأثير
71
الكامل في التاريخ
وكان المهديّ مستهترا بالنساء ، فيخوض يعقوب معه في ذلك فيفترقان عن رضى ، ثمّ إنّه كان ليعقوب برذون كان يركبه ، فخرج يوما من عند المهديّ وعليه طيلسان يتقعقع من كثرة دقّه ، والبرذون مع الغلام ، وقد نام الغلام ، فركب يعقوب ، وأراد تسوية الطّيلسان ، فنفر من قعقعته ، فسقط ، فدنا من دابّته ، فرفسه ، فانكسر ساقه ، فانقطع عن الركوب ، فعاده المهديّ من الغد ، ثمّ انقطع عنه ، فتمكّن . السّعاة منه ، فأظهر المهديّ السّخط عليه ، ثمّ أمر به فسجن في سجن نصر ، وأخذ عمّاله وأصحابه فحبسوا . وقال يعقوب بن داود : بعث إليّ المهديّ يوما ، فدخلت عليه وهو في مجلس مفروش بفرش مورّد على بستان فيه شجر ، ورؤوس الشجر مع صحن المجلس ، وقد اكتسى ذلك الشجر بالأزهار ، فما رأيت شيئا أحسن منه ، وعنده جارية عليها نحو ذلك الفرش ما رأيت أحسن منها ، فقال لي : يا يعقوب ! كيف ترى مجلسنا هذا ؟ قلت : على غاية الحسن ، فمتّع اللَّه أمير المؤمنين به ، قال : هو لك بما فيه وهذه الجارية ليتمّ سرورك به ، قال : فدعوت له ، ثمّ قال لي : يا يعقوب ، ولي إليك حاجة أحبّ أن تضمن لي قضاءها ، قلت : الأمر لأمير المؤمنين ، وعليّ السمع والطاعة ، فاستحلفني باللَّه وبرأسه ، فحلفت لأعملنّ بما قال ، فقال : هذا فلان بن فلان من ولد عليّ بن أبي طالب ، وأحبّ أن تكفيني مئونته وتريحني منه وتعجّل ذلك ، قلت : أفعل ، فأخذته وأخذت الجارية وجميع ما في المجلس ، وأمر لي بمائة ألف درهم ، فلشدّة سروري بالجارية صيّرتها « 1 » في مجلس بيني وبينها ستر ، وأدخلت العلويّ إليّ وسألته عن حاله ، فأخبرني ، وإذا هو أعقل النّاس وأحسنهم إبانة عن نفسه ، ثمّ قال : ويحك يا يعقوب ، تلقى اللَّه بدمي ، وأنا رجل من ولد فاطمة بنت
--> ( 1 ) . سيرتها . P . C